تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

روضة الأطفال

زيارة المدرسة قبل بدء العام الدراسي

يمكنك أن تساعدي طفلك وتجعليه يعرف ما ينتظره عبر القيام بعدة زيارات إلى المدرسة قبل بدء العام الدراسي. فهذا سيجعله معتاداً على المبنى وطبيعته وشكله حين تبدأ أيام الدراسة. ويمكنك التنسيق مع فريق العمل المدرسي لتعرفي الأوقات المناسبة التي يمكنك الاتصال فيها بالمدرسة. وهناك مدارس كثيرة تقيم دورات توجيهية خاصة للصغار قبل سنّ دخول روضة الأطفال، يمكنك تسجيل طفلك فيها وفي دورات تعليمية أخرى. حاولي أن تكون مواعيدها خلال اليوم الدراسي بحيث يرى طفلك الأطفال الآخرين وهم يأتون إلى المدرسة ويغادرونها مع أهلهم أو في الباص. كما إن اصطحاب طفلك إلى ملعب المدرسة سيجعله يرى الأطفال الآخرين يلعبون مع بعضهم البعض، فلا تصطحبيه إلى الملعب في عطلة نهاية الأسبوع لأنه عندئذ لن يرى إلا التجهيزات والمعدات، لأن الهدف من هذه الزيارات يتمثل في مساعدة طفلك على معرفة ما ينتظره ليشعر براحة أكبر حين يبدأ الروتين المدرسي اليومي.

تعزيز حياة طفلك الاجتماعية

سيكون معظم وقت طفلك خلال اليوم الدراسي مليئاً بالعمل واللعب مع الأطفال الآخرين، بحيث يتعلم كيف يتواصل مع غيره ويتشارك مع سواه. والأطفال الذين يتكيّفون بسهولة مع هذا الجوّ التعاوني هم الأطفال الذين يرتاحون أصلاً لفكرة العمل بروح الفريق الواحد. إذا كان طفلك قد ارتاد دار حضانة من قبل، فقد يتكيّف بسهولة مع هذه الأجواء. إذا لم يذهب من قبل إلى دار حضانة، يمكنك إدخاله في مجموعات عمل عبر تسجيله في صفوف للأنشطة الترفيهية مثل صفوف الرقص أو الموسيقى. يمكنك أيضاً اصطحابه إلى ملاعب خاصة، حدائق عامة أو إلى أي مراكز ترفيهية أخرى بحيث يلتقي أطفالاً آخرين ويتعلّم كيف يتعامل معهم. كما إن اصطحاب طفلك إلى حفلات خاصة للأطفال حيث الألعاب المخصّصة له ولمن في سنّه، سيعزّز قدراته التفاعلية على التواصل مع سواه، وإذا رفض ذلك في البداية فقد يعود السبب إلى كونه يجهل القواعد والأصول، يمكنك عندئذ أن تجعليه يتمرّن على اللعب في المنزل ليبدأ بتعزيز ثقته بنفسه.

 

توسيع قدرات طفلك الإدراكية

يمكنك تعزيز قدرات طفلك الفكرية عبر تعليمه في المنزل. على سبيل المثال، وخلال تناول وجبة الطعام، يمكنك أن تطلبي منه أن يعدّ كم سكّين وشوكة وملعقة يرى حوله على الطاولة. عند الخروج من المنزل، يمكنك أن تلعبي معه وتطلبي منه أن يقول لك عدد السيارت التي يراها بلون واحد مثلاً. وعند التسوّق في المتجر، اطلبي منه أن ينظر إلى عربة المشتريات ويحصي عدد الأغراض التي تبدأ أسماؤها بالحرف نفسه. عند الوصول إلى المنزل وتفريغ الأكياس من المشتريات، لاحظي إن كان يستطيع ترتيبها بحسب التسلسل الأبجدي، أو إذا كان يجد الأغراض التي تبدأ أسماؤها بالحرف نفسه. كما يمكنك تطوير إمكانياته على تقدير المساحة فاطلبي منه مثلاً أن يضع الأغراض بحسب الحجم وتبعاً للمساحة المتوفرة لها. وحين تريدين تعليمه بعض المفاهيم والأصول، شجّعيه على التعبير عن نفسه بوضوح أكثر عبر استعمال مصطلحات مثل “خلف”، “فوق”، “بعد” و”قبل”. ويمكنك ذلك عبر لعب “الغميضة” مثلاً إذ تختبئين أنت ويختبئ هو وتبدئين بالتحدث إليه وتسألينه، فوق؟ تحت؟ إلخ. من خلال هذه الطرق البسيطة، يمكنك مساعدة طفلك على تطوير المهارات التي يحتاج إليها ليصبح مستعداً للذهاب إلى روضة الأطفال.

تعزيز قدرة طفلك على القراءة

ينصح معظم الخبراء بعدم اتباع الكتب التي تتوفر في الأسواق والتي تركّز على الاستعداد المبكر للذهاب إلى روضة الأطفال، ويوصون باستبدالها بتقنيات عملية أخرى كقراءة القصص بشكل منتظم لطفلك خلال اليوم وقبل الخلود إلى النوم، فهكذا تساعدينه على زيادة عدد المصطلحات التي يعرفها وعلى توسيع خياله، ويمكنك استعمال ألعابه الخاصة لتمثيل بعض القصص التي تروينها له. تأكدي بأنك تملكين ما يكفي من الكتب الخاصة للصغار والتي تشتمل على الكثير من الصور التوضيحية إضافة إلى الألعاب الخاصة التي تجعل القراءة أمراً مفعماً بالترفيه. كما إن دفاتر التلوين الخاصة مع الصور والكلمات التوضيحية ستساعد طفلك على توسيع خياله وتعزيز قدراته الإدراكية.

تعزيز مهارات طفلك الحركية الدقيقة

إن تطوير المهارات الحركية الدقيقة ضروري لطفلك قبل موعد الذهاب إلى المدرسة، لأنها تجعله مستعداً للكتابة بمفرده. يمكنك مساعدته على تطوير تلك المهارات عبر تشجيعه على الرسم بواسطة أقلام تلوين مغرية تلفت انتباهه. اطلبي منه أن يرسم أشكالاً صغيرة ليطوّر مهاراته في التنسيق ويعزّز نمو عضلات أصابعه الصغيرة. دعيه يلعب ألعاباً تستلزم حركات وتحركات خاصة فهذه كلها تزيد براعته وقدرته على التنسيق بين يديه وعينيه.