تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

روح التنافس بين الأخوة

أن تكوني أماً لأكثر من طفل واحد فهذا يزيد المسؤوليات على عاتقك. ولن يترتب عليك فقط تلبية المطالب الإضافية فحسب، بل عليك أن تبذلي الجهد الإضافي وتقضي الوقت مناصفة بين الإخوة، ما يجعلك مشغولة على مدار الساعة. والتنافس بين الإخوة لا يسبّب المشاكل على الدوام في المنزل، ولكنه قد يؤدي أحياناً إلى خلق جو من التوتر والاستياء. بعض الأطفال يشعر بالغيرة أكثر من سواه فيستاء من تقاسم عطف والديه واهتمامه مع أخ أو أخت.

لماذا تولد روح التنافس بين الأخوة؟

قد تبدأ الغيرة بين الإخوة في أي وقت بين الأطفال من الجنس نفسه أو من جنس مختلف، ويلعب اختلاف العمر دوراً كبيراً في تعزيز مشاعر الغيرة. وقد ثبت وجود غيرة أكبر إذا كان الفرق في العمر يتراوح بين سنتين وأربع سنوات أما إذا كان الفرق أكبر (أكثر من خمس سنوات) أو أصغر (أقل من 18 شهراً) فتكون حالات الغيرة خفيفة. مشاعر الغيرة طبيعية جداً بين الأخوة ولكنها وحين تتطور إلى مشاكل مستمرة ونوبات عصبية قوية، قد تؤثر على نمو الأطفال الصحي. واتخاذ تدابير مناسبة لتخفيف حدة المنافسة بين الأخوة والسيطرة عليها يجعلك تتفادين التوتر وبالتالي تخلقين جواً من الإلفة والمودة بين أفراد العائلة. إليك بعض النصائح أدناه التي تساعدك على اتباع طرق عملية تحضّرين فيها طفلك نفسياً لاستقبال أخت جديدة أو أخ جديد.

قبل الولادة

حين تكتشفين أنك حامل، لن تعرفي أبداً ماذا ستكون ردة فعل طفلك حين يعلم بالخبر. فبعض الأطفال يشعر بالفرح، وبضعهم يشعر بسعادة أقل. وهناك البعض الذي لا يستوعب الأمر على الإطلاق. في أي حال، إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لتجعلي مسألة إنجاب طفل جديد تحدث تأثيراً إيجابياً على طفلك الصغير:

  • اعتمدي مقاربة صادقة خلال فترة الحمل وأخبري طفلك أنك تنتظرين مولوداً جديداً. فإذا كان يتكلّم ويتحدث، امنحيه بعض الوقت ليطرح عليك الأسئلة، فهذه الأسئلة ستكون كثيرة. قد يقلق طفلك ويعتقد بأنك ستستبدلينه بالمولود الجديد، طمئنيه بأنك ستحبينه بالقدر نفسه وأن لا شيء سيتغير بالنسبة له.
  • شجّعي طفلك ليكون صديقاً للمولود الجديد قبل ولادته. دعيه يتحدث إليه من خلال بطنك مثلاً ويسمع حركاته وتحركاته. ودعيه يرى الصور الصوتية الخاصة بالمولود الجديد ليرى بعينه أن هناك طفلاً صغيراً داخل أحشائك.
  • اقضي وقتاً مع طفلك تعرضين عليه صوره منذ ولادته وحتى عمره هذا، لتساعديه ويستوعب أن الولادة أمر طبيعي وقد حدثت له من قبل.
  • تشاركي مع طفلك بقدر الإمكان عملية التحضير لاستقبال المولود الجديد. دعيه يشعر بأهمية دوره فأشركيه مثلاً في إعداد حقيبة المستشفى أو في اختيار ملابس المولود الجديد.
  • مع تقدّم فترة حملك، أشركي زوجك وباقي أفراد العائلة في تفاصيل العناية اليومية بطفلك. وهذا أمر طبيعي لأنك وفي مراحل الحمل الأخيرة، ستكونين أقل نشاطاً من قبل وهكذا يعتاد طفلك على أشخاص آخرين يهتمون به أيضاً ما يخفّف من وقع الصدمة عليه حين تتركينه وتذهبين إلى المستشفى للولادة.

بعد الولادة

ما إن تنجبين المولود الجديد، من الطبيعي أن تختلط الأمور على طفلك، فيشعر بالغضب والاستياء. وهذا يحدث بشكل خاص مع الأطفال الصغار إذ إن مفهوم المشاركة غير موجود بالنسبة للأطفال دون سن الثالثة، والأم كل شيء بالنسبة له وهي “ملكه” ولا يقبل مشاركتها مع أحد. إليك نصائح تجعلك تساعدين طفلك على التكيّف مع الوضع العائلي الجديد:

  • شجّعيه على مساعدة المولود الجديد حين يستطيع ذلك، كإحضار الحفاضة مثلاً حين تريدين تغييرها له. امدحي طفلك حين يساعدك، ولا ترغميه على مساعدتك إن لم يكن يريد ذلك.
  • بالرغم من أنك ستكونين منهمكة بالمولود الجديد، ولكن لا تنسي أن توجدي بعض الوقت لمنح طفلك الأكبر بعض الاهتمام الذي اعتاد عليه من قبل. إذا كنت تستخرجين الحليب الطبيعي وتمنحينه لطفلك أو إذا كنت تعتمدين الرضاعة بالزجاجة، يمكنك إسناد المهمة إلى زوجك ليقوم بتغذية المولود الجديد. وهذا سيخلق علاقة حميمة بينه وبين المولود الجديد، وبالتالي سيمنحك فرصة للجلوس مع طفلك الأكبر والاهتمام به قليلاً.
  • بيّني لطفلك الأكبر أنه يتمتع بخيارات أكثر من تلك التي يتمتع بها المولود الجديد، فهو يستطيع مثلاً أن يختار ثيابه بنفسه. دعيه يسهر قليلاً بعد خلود المولود الجديد للنوم وقولي له بأنه يتمتع بامتيازات أكثر.
  • من الطبيعي أن يهتم أصدقاؤك وأفراد العائلة بالمولود الجديد، اطلبي منهم أن يولوا بعض الاهتمام لطفلك الأكبر أيضاً وإشراكه في سبب الزيارة ومدحه من حين لآخر. اطلبي منهم كذلك أن يبدوا الحماس نفسه تجاه الطفل الأكبر سناً.
  • راقبي جيداً حركات طفلك الأكبر وتصرفاته فقد يتغير سلوكه بحيث يطالب مجدداً بتناول الحليب بالزجاجة، أو تعود حاجته إلى التمرين مجدداً على استعمال المرحاض، أو يبدأ بمغادرة سريره لينام معك في سريرك. إذا حدث ذلك، عليك أن تتقبّلي تصرفاته وتمنحيه بعض الوقت ليتجاوزها.

نمو الإخوة سوياً

المنافسة بين الإخوة لا تنحصر بكونها تؤدي إلى ظهور مشاعر غيرة لدى الطفل الأكبر سناً بل تزداد أيضاً مع نمو الأطفال سوياً. قد يستاء الطفل الأكبر سناً من المولود الجديد ويعتبره ذا استقلالية أقل لا سيما حين يبدأ باستعارة ألعابه. وفي المقابل، قد يشعر الإخوة الأصغر سناً بحسد أكبر من إخوانهم الأكبر سناً بسبب الأنشطة المتعددة التي يقومون بها كالخروج إلى حفلات أصدقائهم أو الذهاب إلى المدرسة إلخ. إليك بعض الخطوات التي تساعدك للتعامل مع المنافسة بين الإخوة مع نمو أطفالك.

  • عزّزي روح التعاون والتعاطف بين أولادك عبر تشجيعهم على مراعاة مشاعر بعضهم البعض. وهذا مهم للمهارات الاجتماعية إضافة إلى التناغم بين أفراد العائلة، فأول درس يجب أن يتعلّمه طفلك هو المشاركة مع الأطفال الآخرين. وهذا درس سيصبح عادة تبقى معه طوال حياته.
  • تأكدي بأنك لا تبدين أي أفضلية تجاه طفل دون الآخر. فالأطفال يحسّون بشعور العدالة ويتحسّسون أي نوع من ظلم يلحق يهم وبالتالي تولد لديهم حالة استياء تجاهك وتجاه الطفل “المفضّل”. حاولي معاملة كافة أولادك بالمثل وبشكل متساوٍ بدون التمييز بينهم وعبر اعتماد المعايير نفسها.
  • لا تقارني بين أولادك، فلكلّ واحد منه نقاط ضعفه الخاصة ونقاط قوته التي تميّزه. امدحي كلّ واحد منهم تبعاً لما ينجزه ويتميز به بحيث يشعر بأنه مميز على حسابه الخاص.
  • تدخّلي بين أولادك حين تجدين أن أحدهم خائف من الآخر أو ذهب ضحية تهديداته، سواء بالكلام أو بالفعل. لا تدعي هذا التصرف يمر مرور الكرام فطفلك يكوّن شخصيته من خلال تفاصيل تصرفاته الخاصة وتصرفاتك معه. وقد أثبتت البحوث أن الإخوة الذين يكبرون وتجمعهم علاقات سيئة، يعيشون في المجتمع في ما بعد وهم يقيمون علاقات سيئة مع الآخرين. كلما سمحت لهم أن يتشاجروا في صغرهم مع بعضهم البعض، كلما تشاجروا مع الآخرين حين يصبحون راشدين.
  • حافظي على موقفك الإيجابي حين لا تستطيعين تفادي المشاكل التي ستواجهينها مع أولادك، فهذا أمر طبيعي والأطفال عادة يمرون بمراحل مختلفة، وقد يبلغون مرحلة معيّنة يصبحون فيها أصدقاء ومن ثم يعودون إلى الخلافات. إنها منافسة طبيعية بين أفراد العائلة. وعلاقتك مع أولادك ستؤثر عليهم حين يكبرون حيث يتمتعون بمهارات تواصل وتفاعل تفيدهم في حياتهم اليومية.