تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

تعليم طفلك كيف يتقبل الربح والخسارة بروح رياضية

قد لا يكون من المفاجئ بالنسبة لك أن تعرفي أن الفوز بكل شيء هو كل شيء بالنسبة لطفلك. فالطفل في سن الرابعة أو الخامسة، حين يلعب لا يطلب إلا الفوز، وإذا تبيّن له في أي لحظة بأنه سيخسر ولن يكون البطل، يبدأ بالصراخ والبكاء وقد يبدأ بالتصرف بطريقة غير مقبولة. وبينما يتقبّل البعض منهم الخسارة، يصاب عدد كبير منهم بغضب يعتريهم بسبب خسارتهم. وبالنسبة لهم، كل لعبة عبارة عن منافسة أو سباق، فيريدون أن يثبتوا على الدوام أنهم الأقوى، مما يسبّب نوبات غضب ومشاكل بين بعضهم البعض.

لماذا يريد الأطفال أن يفوزوا

في سن الرابعة أو الخامسة، يريد معظم الأطفال أن يكونوا الأفضل أو الأسرع في كل شيء يقومون به. فقد تعلّموا أن الفوز نوع من الإنجاز الذي يكسبهم المديح وربما المكافأة. وهذا تصرّف نشأ لديه وتعزّز منذ نعومة أظافره. حين خطا خطواته الأولى، حصد إعجاب أهله وسمعهم يصفقون له. ومنذ ولادته، لاحظ أن الإنجازات تؤدي إلى المديح والإطراء. وبالتالي أصبح الفوز لديه هاجساً يجب أن يحققه، لأن الخسارة بالنسبة له دليل على عدم الكفاءة فقط.

الأول هو الأفضل، مهما اختلف السيناريو

قد لا يقتنع الأطفال ببساطة في هذه المرحلة العمرية بالفوز فقط في بعض المنافسات بل يريدون أن يحتلوا المرتبة الأولى في كل شيء حتى في التفاصيل اليومية، كتناول الطعام، وارتداء الملابس. حين يجد طفلك أنه سيخسر، يبدأ بإلقاء اللوم على غيره والتهجّم على الآخرين واتهامهم بالغش واختراع قواعد لعبة جديدة تناسبه أو ربما يعلن انسحابه من اللعب. وهذا السلوك قد يكون مقبولاً إلى حدّ ما في المنزل، ولكنه سيسبّب المتاعب لك ولطفلك حين يدخل المدرسة حيث تبدأ المنافسات طوال اليوم. هذا قد يؤثر على تقييم طفلك في المدرسة وعلى تواصله وتفاعله مع أصدقائه والأطفال الآخرين.

استراتيجية الفوز

تعليم طفلك على تقبّل الخسارة سيساعده على اكتشاف العالم كيف يسير من حوله وعلى تعزيز مهاراته في التواصل والتفاعل وعلى العمل بروح الفريق. ويمكن زيادة تعزيز هذا الأسلوب:

  • كرّري على مسامع طفلك القول إن الفوز ليس هو المهم بل المهم أن يبذل الشخص كلّ ما بوسعه ويقوم بما عليه القيام به. عند الاشتراك في ألعاب تنافسية، تجاهلي النتيجة وهنئيه على الأداء الرائع الذي أبداه
  • قولي له بأنه من حقه أن يشعر بالحزن إن خسر ولكنه يجب أن يتجاوز ذلك الشعور وينسى الخسارة، وهدّديه بالتوقف عن اللعب إذا واصل غضبه واستمر في حزنه
  • تأكدي بأنه يخسر على الأقل في بعض الأحيان. فالسماح دائماً لطفلك بالفوز سيطوّر لديه توقعات دائمة غير حقيقية والتالي سينصدم في ما بعد حين يذهب إلى المدرسة ويلعب مع أصدقائه ويخسر. يجب أن يختبر طفلك نكهة الفوز ونكهة الخسارة أيضاً، ليفرح بالفوز أكثر في ما بعد
  • أصرّي على طفلك ليتّبع القواعد ولا يغش أو يتهم سواه بالغش بينما هم يتقيدون بالقواعد. واتباع القواعد درس مهم يجب أن تعلّميه لطفلك ليعرف أن كل شيء في الحياة له قواعد وأصول يجب اتباعها
  • صفّقي لجهود طفلك، حتى لو خسر. حين تجدين أنه يلعب بكل حماس واندفاع، أظهري له إعجابك بأدائه وقولي له إن المشاركة الجيدة تعادل الفوز وربما تتفوق عليه أهمية
  • شجّعيه على عدم المبالغة بالفرح حين يفوز بالمسابقة وذكّريه بأن أصدقاءه يشعرون بالحزن طبعاً لأنهم خسروا وعلّميه كيف يخفّف عنهم شعورهم بالفشل. اطلبي منه دعم الآخرين حين تلحق الخسارة بهم وحين يكون طفلك هو الفائز.