تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

العضّ

الأطفال يعضّون لأسباب كثيرة. وغالباً ما يكون العضّ عبارة عن ردّة فعل يعبّرون فيها عن التوتر. وقد يكون تجاوباً مع أفكارهم فيعضون أنفسهم أو يشعرون بأنهم يعيشون صراعاً نفسياً يخيفهم فيقضمون أجسامهم. وأي تغيير في حياة الطفل كولادة أخ أو أخت له، أو الانتقال إلى منزل جديد قد يجعله يعيش حالة عاطفية متوترة تؤدي إلى ظهور ردات فعل عنيفة لديه تدفعه إلى العضّ. كذلك قد يلجأ الأطفال إلى العضّ للفت الأنظار والحصول على بعض الاهتمام فهم يعرفون أن الجميع سيلتفت إليهم حين يدفعون أطفالاً آخرين إلى البكاء.

ماذا تفعلين حين يعضّ طفلك طفلاً آخر

بدايةً، يجب أن تتأكدي بأن الطفل الضحية بخير وبأن تبعدي الطفلين عن بعضهما البعض. وعلى الأرجح، سيبكي الطفل الذي تعرّض للعضّ وستنزعجين من ذلك. تأكدي مما حصل للطفل بسبب العضّ، وفي معظم الأحيان لن تبرز الحاجة إلى استشارة الطبيب، فنادراً ما تحدث العضّة ثقباً في بشرة الطفل، ولكن وحين تلاحظين ظهور بعض الدم، تجب استشارة الطبيب لأن الفم يحتوي على الكثير من البكتيريا التي تسبّب الالتهاب. إذا لم تلاحظي إلا أثر العضّة، هذا يعني أنها كانت مؤلمة وستفاجئين برؤية النتائج. ولكن حاولي التزام الهدوء ولا تتفاعلي بشكل عاطفي مفرط. لا تبالغي في إلقاء اللوم على طفلك أو في معاقبته، فخبراء تربية الأطفال يعتقدون أن شدة العقاب تؤدي إلى شعور الطفل بالغضب والاستياء وتسبّب له مشاكل سلوكية في المستقبل وعلى المدى البعيد.

عليك أن تخفّفي عن الطفلين معاً وحاولي معرفة سبب العضّ. فإذا كتمت غضبك وحافظت على هدوئك، سيرتاح الطفل ويعبّر عن نفسه ويشرح سبب قيامه بذلك، ما سيسمح لك بحلّ المشكلة من جذورها.

  • فكّري إن كان طفلك قد شهد حدثاً كبيراً بالنسبة له وأثّر عليه. هل بدأ حديثاً باللعب مع الآخرين أو تعرّف على أطفال جدد؟ أو ربما تغيّر شيء في نظامه الروتيني في المنزل، كذهابك إلى العمل مثلاً وابتعادك عن المنزل. فهذه التغييرات قد تكون خاصة بك أنت ولكنها قد تحدث تأثيراً كبيراً على صغيرك.
  • تحدّثي إلى طفلك لتعرفي إن كان منزعجاً من أمر ما. شجّعيه على التحدّث معك والتعبير عن نفسه في المرة المقبلة التي يشعر فيها بذلك. وعزّزي ذلك من خلال منحه الاهتمام الكامل حين يحتاج إليه.
  • قومي بتحليل المواضع التي يعضّ فيها طفلك أطفالاً آخرين. هل هناك عوامل خاصة تدفعه إلى ذلك؟ كقضائك معظم الوقت مع مولودك الجديد أو كتواجده مع أطفال آخرين يلعب معهم ويأخذون ألعابه؟ ما إن تشهدين حادثة محدّدة، سيسهل عليك التنبؤ بحصول مثلها في المرة المقبلة.
  • اعرفي السلوك الذي سبق عملية العضّ. فقد تشتمل المؤشرات التحذيرية على الصراخ والتصرفات العدوانية بالقول والفعل. حين تلاحظين مثل هذه التصرفات، تدخّلي في وقت مبكر لتفادي أي تصعيد محتمل.
  • إذا كان طفلك مع أطفال آخرين في مجموعة خاصة، قد يطلب منك سحبه من المجموعة إذا عضّ غيره، وهذا أمر سيزعجك وسيزعجه على حدّ سواء. وفي أي حال، يمكنك إيجاد مجموعة أخرى تدرك جيداً أنها تستطيع  من خلال مراقبة طفلك والتعاون معك، التعامل مع مسألة العضّ لدى طفلك وبالتالي لا تعتبرها مشكلة خطيرة.
  • لا تقومي أبدأ بعضّ طفلك، فبعض الأهل يعمد إلى ذلك ليبرهن للطفل كم هو مؤلم. ولكن لا يجب أبداً أن يتعلّم أن مبادلة العنف بالعنف أمر مقبول. فهذا الدرس قد يصوغ طريقته المستقبلية في التعامل مع المشاكل ويسبّب له صعوبات في علاقاته الاجتماعية حين يكبر.
  • حافظي على هدوئك وأظهري الاهتمام بطفلك حين ينوي القيام بعضّ طفل آخر، وسيكون من الصعب عليك ألا ترفعي صوتك حين ترينه يهاجم الآخرين، ولكن ضبط النفس والحفاظ على الهدوء يساعدان طفلك على الاستنتاج بأنك كرهت تصرّفه فقط ولكنك ما زلت تحبّينه.