تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

الصديق الوهمي

لماذا يبتكر طفلك شخصية الصديق الوهمي؟

الصديق الوهمي يساعد طفلك بعدة طرق:

  • يكون حاضراً معه عند اللعب واللهو
  • يسمح لطفلك بالتعبير عن مشاعره كالغضب أو الخوف مثلاً
  • يبعد عن طفلك “خطر” الأشباح، الظلال، الضجيج غير الواضح والمخاوف من التجارب الجديدة كالذهاب إلى عيادة الطبيب مثلاً
  • يمكّن طفلك من القيام بتصرفات يريدها ولكن يتّهمه بها (التصرفات المزعجة مثلاً)
  • يسمح لطفلك بالاهتمام بشخص يتوجب عليه الاهتمام به لأن لا أحد يراه سواه
  • يوفر عالماً خاصاً لطفلك فقط، فطفلك هو الذي يقرر نسبة المعلومات التي يريد مشاركتها مع الآخرين حول صديقه الوهمي
  • يحضّر طفلك نفسياً للتواصل مع الأطفال الحقيقيين الآخرين
  • يساعد طفلك على التفاعل مع الراشدين. فإذا كان طفلك يخبرك أن صديقه الوهمي سيء السلوك فهذا يعني أنك ووالده تعتقدان بأنه هو سيء السلوك فعلاً
  • يمكّن طفلك من لعب دور الضحية، فإذا فعل طفلك أمراً غير جيد، يمكنه أن يلصق التهمة بصديقه الوهمي

هل يعتبر الأصدقاء الوهميون مشكلة؟

يعتبر الأصدقاء الوهميون جزءاً من النمو الطبيعي للأطفال ولا يجب أن يحدث الأمر أي قلق لدى الأهل. على العكس، يكون الطفل الذي يمتلك صديقاً وهمياً، ذات قدرات إبداعية وذكية مقارنة مع سواه. تستمر ظاهرة الأصدقاء الوهميين عادة حتى الدخول إلى المدرسة حيث يترك الطفل عالم خياله ويدخل عالمه الحقيقي ويلتقي بأصدقاء حقيقيين.

 

التجاوب مع فكرة الصديق الوهمي لدى طفلك

بالرغم من أن صديق طفلك وهمي وغير موجود أصلاً، من المهم أن تلاحظي إن كان هناك مشكلة فعلية حين يعبّر عن تصرف ما وينسبه إلى صديقه الوهمي. على سبيل المثال، تشكّل الأغراض اليومية التي تتواجد في المنزل مصدر استياء للطفل الذي يتمتع بخيال واسع. وقد يرى سبباً للرعب في بعض أنواع المفروشات، في الستائر مثلاً أو ورق الجدران أو الأغطية المزخرفة. إذا قال لك طفلك إن صديقه الوهمي خائف من شيء معيّن في المنزل، فهذا يعني أنه هو الذي يخاف هذا الشيء. إذا كان الصديق يعاني من التوبيخ الدائم، فهذا قد يدل على أنك تعاقبين طفلك كثيراً. يجب أن تنتبهي إلى ما يعاني منه صديق طفلك الوهمي، لتعرفي ما يمكنك تغييره في طريقة التعامل مع طفلك.

حين يتحدث طفلك عن صديقه الوهمي، لا يجب أن تنكري وجوده فقد يشعر طفلك بالاستياء والتوتر وتتكوّن لديه فكرة أن الراشدين لا يثقون بما يقوله الصغار. وهذا لن يؤدي إلى القضاء على فكرة الصديق الوهمي لدى طفلك، ولكنه سيدفعه ليصبح كتوماً أكثر. بدلاً من ذلك، وحين يتحدث طفلك عن صديقه الوهمي، اطرحي عليه الأسئلة واسمحي له بأن يتولى الحديث. لا تتدخلي في طريقة تعامله مع الصديق الوهمي ولا تفرضي القواعد عليه، فهذا صديقه وليس صديقك! ربما يريدك طفلك أن تنضمي إليه في لعبته، بحيث يدعو صديقه الوهمي مثلاً للطعام ويطلب منك تحضيره لهما أو أن تساعدي صديقه ليعتلي السرير ليلاً. طفلك لا يريدك أن تدخلي عالمه الوهمي، بل يريد مشاركتك أخباره عبر الاستماع له وإبداء الاهتمام بما يقوله وبما يخبره عن مغامرات شاركه فيها صديقه الوهمي.

يجب أن يتدخل الأهل ويكونون صارمين حيال الطفل إذا قام هذا الأخير باستغلال الموقف لصالحه. فقد يعمد أحياناً إلى تفادي القيام بأمر لا يريد القيام به، كالخلود إلى النوم أو الفرار من تلقي العقوبات بسبب سوء سلوك. إذا قال لك طفلك إن صديقه أخبره بأنه يستطيع الاستيقاظ في وقت متأخر، كوني صارمة وقولي له بأنك أمه وأنت من يقرر الساعة التي ينام ويستيقظ فيها. إذا أساء التصرف وقال إن صديقه طلب منه التصرف على ذلك النحو، كرّري القول بأنك أمه وأنك لا تسمحين بذلك حتى ولو قال له صديقه الوهمي إن الأمر طبيعي.

حين يكبر طفلك، تصبح التجارب من حوله مثيرة أكثر من قبل وبالتالي يشعر بأنه يريد أن يكون السبّاق في كلّ ما يقوم به ويريد أن يشارك في العالم الحقيقي حوله للحصول على المكافآت وسماع المديح، فيتلاشى وجود الصديق الوهمي شيئاً فشيئاً ليختفي كلياً. يجب أن تتذكري دائماً أن طفلك في الثالثة أو الرابعة من عمره لا يتمتع بالمهارات الكافية للتواصل مع العالم الحقيقي وبالتالي يخاف منه، لذا فإن وجود صديق وهمي يساعد طفلك كثيراً في هذه المرحلة من نموه ويعزّز قدرته على الإبداع والابتكار.