تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

التبوّل وتبليل السرير

قد تشعرين بالقلق والتوتر إذا كان طفلك يتبوّل ويبلّل سريره ليلاً، كما قد يكون الأمر مرهقاً بالنسبة لك وله، بسبب الاستيقاظ ليلاً بشكل متكرر، ما يولّد شعوراً بالتعب يؤثر على أنشطته اليومية. كما يحدث ذلك تأثيرات عملية ومادية حيت يتحوّل البلل إلى مشكلة، كالحاجة إلى غسل الشراشف وملابس النوم على الدوام. ولكن مشكلة تبليل شراشف السرير تختفي مع الوقت ولا تبرز الحاجة إلى علاج طبي إلا إذا تكرّر الأمر بشكل منتظم (مرتين في الأسبوع أو أكثر) حين يتجاوز طفلك عامه الخامس.

لماذا يتبوّل طفلي ويبلّل سريره؟

قد يكون التبوّل في السرير أحد أعراض مشكلة صحية غير ظاهرة مثل السكري نوع ا، الذي قد يؤدي إلى إنتاج البول بشكل مفرط. كما قد يكون نتيجة للإمساك حيث أن الإمعاء الممتلئ يضغط على المثانة. ولكن المشاكل الصحية التي تسبّب التبوّل وتبليل السرير تعتبر حالات نادرة جداً. وفي معظم الحالات، ليس هناك سبب واضح للتبوّل في السرير. ربما يعاني طفلك من “هيجان” أو إفراط في ردة فعل المثانة وبالتالي عليه إفراغها بشكل مستمر. وقد يعود السبب إلى كون طفلك يغرق في نوم عميق وبالتالي لا يتجاوب مع المؤشرات التي تبلغ دماغه لتعلمه بضرورة إفراغ المثانة. كذلك هناك عامل وراثي إذ إن 50% من الأطفال الذين يتبلّلون ليلاً يعيشون في عائلات تضم أفراداً عانوا في السابق من ذلك. وأحياناً يعود السبب إلى توتّر عاطفي ينتج عن تجارب يواجهها الطفل في حياته اليومية وتجعله يشعر بالاضطراب كالانتقال إلى مدرسة جديدة، أو الحزن بسبب فقدان شخص عزيز أو أي حيوان أليف اعتاد على وجوده. وفي مثل هذه الحالات، يبدأ البلل بعد مرحلة اعتياد طفلك على التبوّل في دورة المياه – وهي حالة تسمّى “البلل الثانوي”.

ماذا يجب أن تكون ردة فعلي حين يتبوّل طفلي ويبلّل سريره؟

قد يسبّب البلل إحراجاً كبيراً وتوتّراً شديداً لطفلك، لذا من الضروري أن تطمئنيه بالقول إنها ليست غلطته وأن هذا الوضع لن يستمر إلى الأبد. وبالطبع لا حاجة للعقاب أو للانتقاد في حال تكرار حدوث حالات البلل، فهذا يؤثر على ثقة طفلك بنفسه وربما يزيد الأمر سوءاً. من الأفضل أن تحضني طفلك في مثل هذه الحالات ليشعر بأنه لم يرتكب جريمة، فهذا يخفّف من توتّره وربما يحلّ المشكلة بشكل أسرع.

علاج طبي لحالات التبوّل والبلل

لا ينصح عادة باعتماد العلاجات الطبية للتخلص من حالات البلل حين يكون الأطفال دون سن الخامسة، ففي هذه المرحلة يعتبر هذا الأمر شائعاً. ولكن وإذا كان البلل يتكرر عدة مرات في الأسبوع الواحد ويؤدي إلى توتر كبير فهو إذاً يستلزم اعتماد العلاج الطبي. وفي حال الاستشارة الطبية، سيتأكد الطبيب بداية من عدم وجود أي مشكلة صحية كالسكري مثلاً. وقد يتطلب الأمر أخذ عيّنات من بول طفلك ودمه لفحص نسبة السكر فيها، فالنسب العالية تشير إلى وجود سكري. كما قد يطلب الطبيب القيام بصورة مسح صوتية لبطن طفلك وحوضه ليرى إن كان هناك أي ضغط على المثانة. إذا كانت حالة البلل تتكرر لدى طفلك وتسبب لك القلق، استشيري الطبيب.

نصائح عملية للتعامل مع حالات البلل

في معظم الحالات، وحين يتطلب الأمر استشارة الطبيب، يساعد بعض التقنيات العملية على تخفيف حدوث حالات البلل وتسهيل التنظيف. ومن بين هذه النصائح:

  • الحدّ من كمية السوائل التي يتناولها طفلك في المساء
  • تفادي منح طفلك المشروبات التي تحتوي على الكافيين فالكافيين مادة تدرّ البول (ويجب أن تعرفي أن معظم المشروبات الغازية فضلاً عن الكولا، تحتوي على الكافيين)
  • تفادي منح طفلك المأكولات التي تدرّ البول في المساء مثل الهليون والأرضي شوكي والكرفس والبقدونس والبطيخ الأصفر
  • تشجيع طفلك على الذهاب بشكل روتيني إلى دورة المياه والتبوّل قبل الخلود إلى النوم
  • وضع غطاء حماية بلاستيكي على الفراش لتفادي تبلّله بسبب تكرار حالات البلل
  • استعمال الشراشف المناسبة ذات المقاييس الملائمة لتغييرها بكلّ سهولة عند الحاجة إلى ذلك بدلاً من الشراشف الفضفاضة
  • وضع عربة أو طاولة صغيرة بالقرب من سرير طفلك تضم الشراشف وملابس النوم النظيفة والمناديل للاستعمال الفوري

هناك أمر مهم يجب أن تتذكريه دائماً وهو أن الأطفال يعتادون بسرعة على الروتين، وأي تغيير تعتمدينه لتفادي حدوث البلل أو لتسهيل التعامل مع حالات البلل، يجب أن يكون بسيطاً. فالتغييرات الجذرية كتغيير غرفة نوم طفلك مثلاً لتكون أقرب إلى دورة المياه، قد تؤثر سلباً عليه، ويشعر بتوتر أكبر ويزداد تكرار حدوث البلل.