تطوّر مهارات طفلك الاجتماعية والإدراكية في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة هامة للغاية على صعيد تطوّر القدرات العقلية لطفلكِ. في هذه المرحلة يكتسب طفلكِ بعض العادات التي ترافقه طيلة عمره، ولهذا نضع بين يديك هذا الدليل لمساعدتكِ على تعزيز العادات الصحيحة، وتفادي السلوكيات السلبية.

الأفعال والعواقب

فسّري ما الذي تتوقعينه من طفلك

الخطأ الشائع الذي يرتكبه الكبار عادة يكمن في الآمال الكبيرة التي يعلّقونها على تركيز الطفل فيتوقعون منه مثلاً التمييز بين الصح والخطأ. فالطفل يتعلم ذلك من خلال التجربة وسيحتاج وقتاً طويلاً ليكتسب ذلك، وبالتالي يقوم بحركات بريئة بنظره بينما تكون مؤذية بالنسبة لك، ولا تريدينه أن يكرّرها كأن يقوم طفلك مثلاً بالخربشة بألعابه على الجدران متسبباً بإزالة الدهان. في هذه الحالة، لا يجب أن تعاقبي طفلك بعد المرة الأولى، فهو ببساطة لا يعرف أنه يفعل شيئاً غير صحيح. عليك أن تفسّري وتشرحي له أن هذا الأمر وإن كان يسلّيه، هو غير مقبول لأنه يلحق الضرر بجدران المنزل الذي يعيش فيه.

كوني صارمة ولكن عادلة

إذا أصرّ طفلك على القيام بما يفعله، عليك أن تعيدي وتكرّري له بأن ما يفعله غير مقبول وأن أفعاله تؤدي إلى عواقب وخيمة إذا استمر بها. اشرحي له عواقب أفعاله، كتهديده بحرمانه من اللعب طوال اليوم مثلاً. وإذا استمر في ذلك، نفّذي تهديدك له واحرميه من اللعب وذكّريه بأنك هدّدته قبل ذلك وطلبت منه التوقف عما يقوم به ولم يمتنع. كوني صارمة معه، إذا بدأ بالصراخ أو بالبكاء ليعبّر عن غضبه، سيطري على الوضع بالتأكد بأنه في مكان لا يسمح له بإيذاء نفسه، وتابعي تفسيرك له الأسباب التي دفعتك إلى حرمانه من الألعاب.

 

أصرّي على كلامك

الإصرار على قرارك هو الأساس لفرض النظام بفعالية على طفلك، لأنك وإذا تخلفت مرة عما هدّدته به، سينتهز الفرصة كل مرة ويعتبر أن هناك أوقات ضعف يمرّ بها والداه ويتركانه يفعل ما يشاء. وهذا يعني أن طفلك لن يستجيب على الفور في المرات المقبلة. عليك أن تلتزمي بما تقولينه وتنفّذي ما تهدّدينه به، ليفهم طفلك وفي مراحل مبكرة ما قد يتوقعه منك. وفي بعض الأحيان، قد يكون من الأسهل أن تتجاهلي ما يقوم به طفلك لتفادي التوتر والانفعال، ولكن هذا سيجعل طفلك يقتنع أكثر فأكثر بأن ما يقوم به طبيعي ومقبول. والأمر نفسه إذا لم تعاقبيه بعد القيام بأي تصرّف سيء، لأنه سيعتقد بأنك لا تعنين فعلاً ما تقولينه.

اتفقي مع زوجك على الرأي نفسه

يتوجب على الأهل أن يعتمدوا مقاربة موحّدة في ما يتعلق بالتعامل مع أولادهم، بحيث تدعم الأم موقف الأب والعكس بالعكس. إذا كان طفلك يعتقد أنه يستطيع مثلاُ التمادي في تصرفاته أمامك، سيكتشف بأن موقفك سيكون في ما بعد مثل موقف أبيه. أي خلل في ذلك لا يؤثر فقط على تصرفاته في المستقبل، ولكنه قد يؤثر على علاقة الوالدين ببعضهما البعض وبالتالي قد يسبّب التوتر والاستياء. ولكن وعند الاتفاق على كيفية العقاب والمكافأة، ستتفادين عواقب سوء التفاهم مع زوجك، وطمع طفلك في تسامح أحدكما وتساهله معه، وبالتالي سيكون محيط تربية طفلك ثابتاً وصلباً ومتيناً.

لا تنتقدي أو تصرخي

في خضم مرحلة تربية طفلك، يجب أن تخفّفي إلى أقصى حدّ من انتقاد طفلك. فالانتقاد الزائد قد يؤثر على ثقته بنفسه ويخفّفها. كذلك يجب أن تتفادي الصراخ على طفلك وزجره، لأنه سيفعل مثلك ويرفع صوته وقد يعتمد هذا التصرف حين يتفاعل مع الأطفال الآخرين. لذا، حافظي على هدوئك وفسّري له ما تريدينه أن يفعل ولماذا. اسألي طفلك عن رأيه الخاص حين تفسّرين له، ليشعر بأنك تأخذين أفكاره بعين الاعتبار وتقدّرين مشاعره وأحاسيسه. ولكن وفي نهاية المطاف، دعيه يستوعب بأنك أنت صاحبة القرار ويجب أن توافقي على كل شيء. ولا تنسي أنه لا يجب أن تتعاملي مع تصرفات طفلك على كونها موجّهة ضدك، فقد كنا صغاراً مرة منذ زمن طويل ونعرف كيف يفكّر الأطفال!

امدحي تصرّفاته الجيدة

تربية طفلك لا تتمثل في تأنيب طفلك حين يتصرف بشكل خاطئ، فالاعتراف بأنه قام بأشياء جيدة يعتبر مهماً بالنسبة له أيضاً ويؤثر بشكل إيجابي على سلوكه عامّة.حين تمدحين طفلك لقيامه بشيء جيد كأن يتشارك الحلوى أو الألعاب مع طفل آخر، سيسرّ بنفسه وسيعاود الكرة ويفعل ذلك مراراً وتكراراً. لذا قد يكون المدح فعالاً أكثر من التأنيب.

 

فوائد مستقبلية

مع نمو طفلك، سيستوعب الرابط بين الأفعال والعواقب، ما سيساعده على تعزيز سلوكياته في المستقبل. فمنزل العائلة الصغير عبارة عن صورة مصغّرة لمجتمع كبير سيخرج إليه في ما بعد، وبالتالي فهو الآن يستعد لمواجهة الحياة الحقيقية في ما بعد. لا تتنازلي عن التفسير والشرح والإقناع لطفلك وهو ينمو ويكبر، فلا تشدّدي عليه ولا تتركيه وحده في مواجهة الحياة إلا حين يصبح راشداً وقادراً على ذلك بمفرده.