صحة طفلك في مرحلة ما قبل سنّ الذهاب إلى المدرسة

من الطبيعي أن يعاني الأطفال من بعض الأمراض، وأن يقلق الوالدين بسبب ذلك، لكن اطمئني معظم هذه الأمراض قابلة للعلاج. إليكِ بعض الأمثلة على ما يمكن أن يحدث، وأفضل طرق التعامل معه عند حدوثه.

الأذن الصمغية

تعتبر الأذن الصمغية (صمغ الأذن الوسطى المزمن) حالة شائعة جداً لدى الأطفال. وبالرغم من أنها تصيب وبشكل كبير الأطفال الصغار، ولكنها قد تصيب الأشخاص في كافة الأعمار وقد تحدث في أذن واحدة أو في الاثنتين معاً. تظهر هذه الحالة حين تصبح الأذن الوسطى التي تتواجد خلف طبلة الأذن ويملأها الهواء عادة، مليئة بالسائل الصمغي الكثيف. ويؤثر هذا السائل على الذبذبات التي تحدثها الموجات الصوتية حين تخترق طبلة الأذن ما يعني ظهور خلل في السمع. ومن حيث المبدأ، تتراجع قوة السمع في الأذن المصابة أو الأذنين.

الأعراض

في الواقع، يعتبر تراجع السمع العارض الأساسي الذي يترافق مع الأذن الصمغية. وقد تختلف حدة الحالة من تراجع خفيف في السمع إلى صمم في الحالات القصوى. والأعراض الشائعة الأخرى التي تدل على وجود هذه المشكلة تشمل الارتكاب والوقوع مرات عدة، إذ إن الأذن تلعب دوراً هاماً في توازن الجسم. وفي ما يلي قائمة بالأعراض التي قد تترافق مع الأذن الصمغية لدى الأطفال:

  • تراجع في حدة السمع
  • مشاكل في النطق
  • مشاكل في التواصل الاجتماعي
  • الارتباك أو صعوبات التوازن
  • ظاهرة “السمع الانتقائي” (ربما عند عدم اتباع الإرشادات الشفهية)
  • رفع صوت جهاز التلفاز
  • طرح كلمات “ماذا” و “كيف” كثيراً عند التحدث إليه

التأثيرات النفسية

بعض الأطفال قد يواجه أيضاً مشاكل نفسية وسلوكية ومشاكل في النمو نتيجة لتراجع السمع الناجم عن الأذن الصمغية. وإذا لم يتم التعامل مع المشكلة في الوقت المناسب، قد يؤثر الأمر على الطفل وأدائه المدرسي بحيث لا يسمع المعلمة جيداً في الصف ولا يتبع تعليماتها مثلاً. كما قد يصبح منعزلاً في المجتمع إذ يصعب عليه اللعب مع أصدقائه حين يلعبون. وقد يؤدي هذا الانعزال إلى ظهور كبت نفسي ومشاكل سلوكية، إذ يشعر بأنه مهمل فينسحب ويصبح هادئاً ويجلس بمفرده طوال الوقت. وفي بعض الحالات الشديدة، قد تؤدي الأذن الصمغية إلى ظهور مشاكل في القدرة على النطق والكلام.

الأسباب

يعتقد أن السبب الرئيسي للأذن الصمغية يعود إلى مشكلة في عمل قناة يوستاكيوس التي تربط الحلق بالأذن الوسطى. إذا حدث أي انسداد في قناة يوستاكيوس أو إذا لم تفتح بشكل كافٍ لتصريف السائل الذي يتراكم فيها، يبقى هذا السائل في الأذن الوسطى. وغالباً ما يتعرض الأطفال المصابون بالأذن الصمغية إلى الزكام والإنفلونزا أو التهاب الأذن الذي يسبّب إنتاج مادة مخاطية إضافية لاصقة تجد صعوبة في الوصول إلى أسفل قناة يوستاكيوس. ولكن هذا لا يعني أن كلّ حالات الأذن الصمغية تبدأ بالتهاب. كما يعتقد أن يكون تضخم اللحمية سبباً لذلك، فاللحمية تساعد على مكافحة الالتهابات وإذا تضخّم حجمها، تسبّب انسداداً في الأنف وقناة يوستاكيوس. وهناك ثمة رابط بين التواجد في أماكن التدخين وبين أعراض الأذن الصمغية لدى الأطفال.

 

التشخيص والعلاج

إذا كنت تشكّين بأن طفلك يعاني من أعراض الأذن الصمغية، عليك باصطحابه إلى عيادة الطبيب الذي سيسأل عن الأعراض ويجري فحصاً لطبلة أذنه للتأكد من عدم وجود أي التهاب. وما يحدث عادة بعد هذا الفحص المبدئي أن الطبيب يطلب منك معاودة استشارته بعد مرور شهرين إن لم تلاحظي أي تحسّن لديه، فمن الممكن أن تختفي هذه الحالة وحدها. إذا لم تلاحظي حدوث أي تحسّن، سيحوّلك الطبيب إلى طبيب مختص بالأنف والأذن والحلق لاستشارته بشأن أذن طفلك وربما إجراء فحص أنبوب السمع للتأكد من وجود حالة الأذن الصمغية. ويعتمد هذا الفحص على استخدام الموجات الصوتية التي تصطدم بطبلة الأذن لقياس مدى مرونتها. وربما ينصحك الطبيب بضرورة إخضاع طفلك لعملية جراحية مع تخدير عام. وتسمح هذه العملية بدخول الهواء إلى الأذن الوسطى لتخفيف مشكلة السمع على الفور.